الطبراني

436

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ؛ أي استوت السفينة على الجوديّ شهرا ، وهو جبل بالجزيرة ، وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) ؛ يجوز أن يكون معناه : قال اللّه تعالى : ( بُعْداً ) أي سخط من رحمة اللّه للقوم الكافرين ، ويجوز أن يكون هذا من قول أهل السفينة حين نجوا من الغرق ، وخرجوا من السفينة ، قالوا : ( بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) أي أبعدهم اللّه من رحمته في الآخرة أيضا . قوله تعالى : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ؛ أي قومي ، وَإِنَّ وَعْدَكَ ؛ بنجاة قومي ، الْحَقُّ ؛ الصّدق لا شكّ فيه ، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) ؛ في قولك وفعلك ، وكان دعاء نوح عليه السّلام بهذا الدّعاء حين حال الموج بينه وبين ابنه كنعان . قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ؛ معناه : قال اللّه : يا نوح إنّه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم ، إنما أهلك دينك ، وإنّ ابنك كافر ليس على دينك ، فانقطعت العصمة بينك وبينه بكفره وإيمانك . قوله تعالى : ( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) أي إنّ سؤالك إيّاي أن أنجي كافرا عمل غير صالح ، قرأ الكسائيّ ويعقوب ( عمل ) بكسر الميم وفتح اللام ( غَيْرُ ) منصوب ؛ أي إنه عمل بالشّرك والتكذيب ، وقرأ الباقون بالرّفع والتنوين ( غير ) بالرفع ؛ أي إنه ذو عمل غير صالح . وقيل : إنّ سؤالك إيّاي نجاة ولدك الذي ليس من أهلك سؤال غير مرض . قوله تعالى : فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ؛ قرأ ابن كثير بتشديد النّون وفتحها ، وقرأ أهل المدينة والشام بتشديد النون وكسرها ، والمعنى واحد ؛ أي لا تسألني ما ليس لك به علم أنه صواب وأنا أفصله . قوله تعالى : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) ؛ أي إنّي أعظك أن تسألني سؤال الجاهل ، ولكن سلني سؤال العالم بي . والوعظ في اللغة : هو الزّجر عن القبيح ، وكان نداء نوح ( رب إنّ ابني من أهلي ) نداء تعظيم للّه تعالى على ظنّ أنّ ابنه من أهل دينه . وقوله تعالى ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) نداء تنبيه على أنه ليس من أهل دينه ، ولا من أهل أن يلطف به .